سعيد حوي

456

الأساس في التفسير

جولة من السورة ، ذكرت ثلاثة أركان ، وبناء . وفي جولة أخرى ذكر ركنان ، وبناء . ليتضح الإسلام كله شيئا فشيئا ، ولتتضح التقوى شيئا فشيئا بطريق مدهش متشابك لا يشبه طرق البشر في الشرح والعرض ؛ وبطريق مرب ، لا يشبه طرق البشر في التربية . وذلك أن هذا الإسلام مشروح في الكتاب والسنة ، وهو واسع كبير لم يترك شاردة ولا واردة إلا وقد بين حكم الله فيها . وما يطالب به كل مسلم من هذا الإسلام يختلف باختلاف استعداده ومسئولياته . والذي يطالب به كل مسلم هو أن يكون تقيا باطنا وظاهرا ، حقيقة وسلوكا . وإذا كان من أهداف القرآن البيان ، فمن أهدافه إيصال المؤمن إلى التقوى . وهذه الطريقة التي رأيناها في سورة البقرة تجمع بين البيان والعرض . وبين التربية التي تخلص من الشوائب . فإذا جاءت الآية فإنها تأتي بعد أن يكون ما قبلها مهد لها نفسيا وعقليا . ويأتي ما بعدها يغذيها ويقويها . إن أرض نفسك تفلحها آية ، وتبذر بها آية ، وتسقيها آية . فإذا كانت أرض نفسك صالحة ، ظهر الثمر . إن هذا القرآن عجيب ، مدهش ، لا يشبهه شئ من كتب البشر . ومع ذلك يكفر به كثيرون مما يدل على أن العلة في الإنسان . ومن مظاهر ارتباط هذه الفقرة بالسياق العام ، ما نلاحظ من أن الجولة الأولى من السياق ابتدأت بالأركان الثلاثة التي تلازم الإنسان كالإيمان ، والصلاة ، والإنفاق ، ثم جاء الصوم وهو طريق سنوي لتحقيق التقوى ، ثم جاء الحج ، وهو ركن العمر ، ولا شك أنه طريق من طرق التقوى . فكما أن في الصوم يعتاد الإنسان على التقوى من حيث إن بالصوم يكف الإنسان في فترة معينة عن أعتى شهواته . وبالتالي يعتاد على ضبطها . فكذلك بالحج يعتاد على الاستسلام لله في كل أمر . ويعتاد على تعظيم الله . وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( سورة الحج : ) وبالصلاة اليومية ، وبالإنفاق اليومي والسنوي ، وبالصوم السنوي ، والنافلة ، وبالحج العمري ، وبالاتباع الكامل لكتاب الله ، وبالعبادة ، وبالجهد الفردي ، وبعمل الدولة المسلمة تقوم التقوى في المجتمع الإسلامي على مستوى الفرد ، وعلى مستوى المجتمع ، وعلى مستوى الدولة . المعنى الحرفي لآيات الفقرة : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ : أي وأدوهما تامين شرائطهما ، وفرائضهما لوجه